الأخباروطنية

حسن لتوميديا: “أزمة الديمقراطية في تونس ليست قانونية فقط بل هي أيضا أزمة ثقافة مجتمعية”

تونس عرفت سبع جمهوريات وعددًا كبيرًا من الدساتير أو التعديلات الدستورية، رغم أن أغلب هذه الدساتير تنص على فصول غير قابلة للتعديل

أكد بلقاسم حسن القيادي بحركة النهضة، في تصريح لتوميديا على هامش ندوة «تونس والديمقراطية بين الانتقال والانتكاس – رؤى متقاطعة» التي نظّمتها جبهة الخلاص الوطني، أن التجربة الديمقراطية التونسية عرفت فعلًا مرحلة انتقال حقيقية، غير أنها تعرّضت إلى انتكاسة خطيرة بعد أحداث 25 جويلية 2021.
وأوضح بلقاسم حسن أن الندوة، التي انتظمت بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لصدور دستور الثورة، شكّلت فضاءً مهمًا للنقاش الجدي حول مصير الديمقراطية في تونس، خاصة في ظل تراجع دولة القانون وضرب الأسس الدستورية والمؤسساتية.

وأشار إلى أن اللقاء جمع أربعة متدخلين من خلفيات مختلفة، من أساتذة جامعيين في القانون وعلم الاجتماع، إلى محامين، وهو ما أتاح مقاربة متعددة الأبعاد للمسألة الديمقراطية، من زوايا قانونية وحقوقية واجتماعية وفكرية.

وبيّن أن النقاش تناول مفاهيم أساسية على غرار دولة القانون، دولة العقل، الديمقراطية التمثيلية، الديمقراطية الشعبية، والديمقراطية الاجتماعية، إضافة إلى مسألة السلطة السياسية من حيث الشرعية والمشروعية، وحدود خضوعها للقانون، ومن يملك سلطة وضعه وحمايته.

وأكد بلقاسم حسن أن الإشكال الجوهري يتمثل في غياب الحماية الفعلية للدستور، رغم كونه القاعدة المشتركة التي تنظّم العيش المشترك داخل المجتمع.

وأضاف أن خطورة الوضع تكمن في سهولة تعطيل الدستور أو استبداله، دون وجود مؤسسات قادرة على ردع هذا الانتهاك أو مساءلة من يقوم به.

وفي هذا السياق، تم التذكير بأن تونس عرفت سبع جمهوريات وعددًا كبيرًا من الدساتير أو التعديلات الدستورية، رغم أن أغلب هذه الدساتير تنص على فصول غير قابلة للتعديل، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام الدستور كقيمة جامعة.

وشدّد بلقاسم حسن على أن أزمة الديمقراطية في تونس ليست قانونية فقط، بل هي أزمة ثقافة مجتمعية، معتبرًا أن الديمقراطية لا تختزل في النصوص، بل تقوم على التربية على المواطنة، وعلى حقوق الإنسان، وعلى قبول الاختلاف واحترام الآخر.

ومن أبرز ما ميّز هذه الندوة، حسب تعبيره، أنها جمعت أطرافًا لم تكن تلتقي سابقًا، لكنها اجتمعت اليوم حول خطاب ديمقراطي مشترك، يدافع عن حرية التعبير، وحق التنظم، واستقلال القضاء، ويرفض تغوّل السلطة التنفيذية.

وختم بلقاسم حسن بالتأكيد على أن هذا التقارب يمثل خطوة مهمة في مسار لمّ شمل الديمقراطيين في تونس، وفي بناء جبهة مدنية واسعة تدافع عن الديمقراطية باعتبارها شرطًا أساسيًا للعيش المشترك ومستقبل البلاد، مشددًا على أن هذا المسار طويل ويتطلب نفسًا جماعيًا وصبرًا وتراكمًا نضاليًا.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى