أعرب المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين اليوم الجمعة 6 فيفري 20226 من خلال بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك عن إدانته الشديدة لإيقاف القاضي هشام بن خالد من قبل أعوان أمن بالزي المدني، وما رافق ذلك من عنف مادي مسّ رقبته ويده اليسرى، معتبراً ما حصل خرقًا جسيمًا للدستور وللقانون واستهانة خطيرة بالضمانات القانونية المكفولة للقضاة.
وأكدت الجمعية،أن القاضي هشام بن خالد مشمول بالحصانة القضائية، باعتباره قد استعاد صفته كقاضٍ بموجب قرار صادر لفائدته عن المحكمة الإدارية يقضي بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه منذ شهر أوت 2022، وهو ما يفرض قانونًا احترام الإجراءات والضمانات الخاصة عند إثارة أي تتبعات جزائية ضده.
واعتبرت الجمعية أن إقدام أعوان الأمن على إيقاف القاضي واقتياده للبحث، رغم علمهم بصفته، يمثل تعديًا صريحًا على الحصانة القضائية المكفولة بالقانون والدستور، وتجاوزًا غير مبرر للإجراءات الواجبة الاتباع في مثل هذه الحالات. كما نددت باستعمال العنف والقوة المفرطة أثناء عملية الإيقاف، معتبرة ذلك استعراضًا للنفوذ لا سند له.
وشددت جمعية القضاة التونسيين على أن القضاة، وإن لم يكونوا فوق المحاسبة، فإن مساءلتهم الجزائية أو التأديبية تظل خاضعة وجوبًا لضوابط دقيقة وضمانات دستورية خاصة، بالنظر إلى صفتهم كأعضاء سلطة، مؤكدة أن هذه الضمانات لا يمكن تجاوزها تحت أي ذريعة كانت دون المرور بالمسارات الإجرائية القانونية اللازمة لرفع الحصانة.
وفي سياق متصل، عبّرت الجمعية عن خشيتها الجدية من أن يكون هذا التصرف الأمني مخالفًا للأعراف والقوانين، ومؤشرًا على رغبة السلطة السياسية في استهداف القاضي هشام بن خالد والتنكيل به، على خلفية آرائه ومواقفه التي عبّر عنها عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أو خلال مشاركته في بعض المنابر الإعلامية.
وأعلنت الجمعية تضامنها الكامل مع القاضي هشام بن خالد، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، وبالتراجع عن جميع الإجراءات المتخذة ضده بصفة باطلة، تفعيلًا للضمانات الأساسية المخولة للقضاة واحترامًا لمكانتهم كأعضاء في السلطة القضائية.
كما جددت جمعية القضاة التونسيين تحذيرها من خطورة اعتماد نهج التعسف في التعامل مع ملف القضاة المعفيين، معتبرة أن هذا المسار لا يخدم المصلحة العامة ولا يحقق العدالة، ودعت السلطة السياسية إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، وإعادة فتح هذه الملفات بما يفضي إلى إنصاف المعنيين بها ورفع ما وصفته بالظلم المتواصل منذ سنوات.




