أنترفيووطنية

بوعجيلة لتوميديا:”خطورة المرسوم 54 تتمثل في أنه آلية قمعية تُستعمل لتكميم الأفواه والحدّ من حرية الصحافة والتعبير”

هذا الواقع يفرض حالة تأهّب جماعي، ويستوجب توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، من منظمات مجتمع مدني، وهياكل مهنية، وصحفيين، وعائلات ضحايا المرسوم

حذّر أسامة بوعجيلة مدير مكتب شمال افريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود اليوم الخميس 29 جانفي 2026 من خلال تصريح لتوميديا من خطورة المرسوم عدد 54، معتبرًا إياه آلية قمعية تُستعمل لتكميم الأفواه والحدّ من حرية الصحافة والتعبير، في سياق عالمي يشهد تصاعدًا مقلقًا للانحراف السلطوي وتراجعًا واضحًا في احترام القانون الدولي والمبادئ الحقوقية الكونية.

وجاءت تصريحات بوعجيلة على هامش ورشة نُظّمت بالشراكة بين منظمة مراسلون بلا حدود، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث أكّد أن هذا المرسوم لا يُعدّ استثناءً تونسيًا، بل يندرج ضمن موجة عالمية من القوانين الزجرية التي تعتمدها حكومات ومؤسسات سياسية لقمع الصحفيين والمعارضين.

وأوضح بوعجيلة أن منظمة مراسلون بلا حدود، من خلال عملها الميداني ورصدها على المستوى العالمي، توصّلت إلى جملة من الاستنتاجات أبرزها أن “الصحفيين لا يموتون، وإنما يُقتلون”، أو يُجبرون على الصمت بفعل ترسانة قانونية قمعية تجعل ممارسة الصحافة فعلًا محفوفًا بالمخاطر.

واستشهد في هذا السياق بما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، حيث قُتل أكثر من 220 صحفيًا فلسطينيًا جراء آلة القتل الإسرائيلية، في ظل صمت دولي وازدواجية صارخة في المعايير، وتشكيك متزايد في المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الواقع يفرض حالة تأهّب جماعي، ويستوجب توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، من منظمات مجتمع مدني، وهياكل مهنية، وصحفيين، وعائلات ضحايا المرسوم، من أجل مواجهة هذه الموجة الواسعة من التسلّط والانغلاق التي تم رصدها في عديد دول العالم.

وفي ما يخصّ الوضع في تونس، شدّد بوعجيلة على أن ما يمكن أن يصنع الفارق اليوم هو الإرادة المشتركة لدى منظمات المجتمع المدني والهياكل المهنية والصحفيين أنفسهم للعمل سويًا، إلى جانب الانفتاح على الحوار مع ممثلي وممثلات مجلس نواب الشعب.

وختم بالتأكيد على أن المقاربة المعتمدة اليوم لا تقتصر على النقد أو الإدانة، بل تقوم على تقديم حلول عملية وبنّاءة، معتبرًا أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق الإصلاح، دفاعًا عن حرية الصحافة وحق المجتمع في النفاذ إلى المعلومة.

Authors

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى