شدّد النائب ياسر قوراري، عضو لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب المنتخب حديثًا اليوم الخميس 22 جانفي 2026 من خلال تصريح لتوميديا، على أن ما تبقّى من العهدة النيابية، رغم محدوديته الزمنية، يفرض على البرلمان اعتماد مقاربة تقوم على حسن ترتيب الأولويات التشريعية، والتركيز على النصوص ذات القيمة العملية، بدل التوسّع في عدد المبادرات التي قد تبقى دون استكمال.
وفي هذا السياق، أوضح قوراري أن لجنة التشريع العام لا يمكنها ضبط برنامج عملها بشكل نهائي قبل استكمال تركيبتها وانتخاب مكتبها وعقد جلستها الأولى، التي تُخصص عادة لتحديد الأولويات وضبط روزنامة العمل، مع الإشارة إلى وجود وعي داخل المجلس بضرورة الانسجام مع متطلبات المرحلة السياسية والتشريعية الراهنة.
وعلى المستوى الاجتماعي والجزائي، كشف النائب عن وجود عدد من مقترحات القوانين المعروضة على اللجنة، تتعلق بمعالجة ظواهر مقلقة في المجتمع، من بينها قضايا تعاطي المخدرات، إضافة إلى مبادرة تشريعية حديثة تهدف إلى تجريم ألعاب القمار وبعض الألعاب الإلكترونية، التي وصفها بأنها أصبحت تمثل خطرًا اجتماعيًا حقيقيًا، لما خلّفته من تفكك أسري وخسائر مادية وحالات إنسانية مأساوية.
وأكد قوراري أن الفضاء الرقمي لم يعد مجالًا مفتوحًا دون ضوابط، معتبرًا أن التدخل التشريعي بات ضرورة لحماية المجتمع، وخاصة الفئات الضعيفة، من تداعيات هذه الظواهر الحديثة.
وبالعودة إلى الجانب المؤسساتي، أشار عضو لجنة التشريع العام إلى أن البرلمان مطالب بدفع مسار استكمال البناء الدستوري، وعلى رأسه إرساء المحكمة الدستورية، إلى جانب عدد من النصوص ذات البعد السياسي والمؤسساتي التي لا تزال محلّ نظر.
كما لفت إلى وجود ملفات تشريعية قطاعية ما تزال مطروحة على اللجنة، من بينها تنظيم مهن عدول الإشهاد والمستشارين الجبائيين، إلى جانب قانون مهنة المحاماة، معتبرًا أن هذه النصوص تمثل حجر زاوية في تنظيم المهن القانونية وتعزيز دورها داخل المنظومة القضائية.
وفي ما يتصل بالعمل البرلماني المشترك، شدّد قوراري على أهمية التكامل بين اللجان النيابية، مستشهدًا بعمل لجنة تنظيم الإدارة في ملفات إحداث البلديات، ومؤكدًا أن التوجه نحو تنظيم الانتخابات البلدية يقتضي استكمال الإطار القانوني المنظم للمجالس المحلية والبلدية، تفاديًا لتكرار الإشكالات السابقة الناتجة عن نقص النصوص التطبيقية.
وختم النائب بالتأكيد على أن لجنة التشريع العام ستواصل عملها خلال العهدة الجديدة وفق مبدأ الاستمرارية، باعتباره خيارًا ثابتًا اعتمدته اللجنة خلال الدورات النيابية السابقة، بما يضمن عدم تعطّل النظر في المشاريع والمبادرات التشريعية المفتوحة، خاصة في ظل تعدد الملفات وتعقّدها.




