نشرت لجنة مساندة المعتقل السياسي أحمد صواب مساء اليوم الخميس 15 جانفي 2026 بيانًا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، عبّرت من خلاله عن تمسّكها بخيار النضال الميداني ورفضها القاطع لكل محاولات الالتفاف على معركة الحرية، مؤكدة أنّ تحرّك 10 جانفي لا يندرج في إطار ردود الأفعال الظرفية، بل يشكّل حلقة جديدة في مسار احتجاجي سياسي متواصل انطلق منذ 22 نوفمبر دفاعًا عن الحرية ورفضًا للاستبداد.
وأوضح البيان أنّ هذه التحرّكات جاءت لكسر حالة العجز الجماعي ورفض منطق التسليم بالأمر الواقع، ولإعادة معركة الحرية إلى فضائها الطبيعي، أي الشارع بوصفه مجالًا عامًا للصراع الديمقراطي. واعتبرت اللجنة أنّ مسيرة 10 جانفي مثّلت لحظة سياسية جامعة، جمعت أصواتًا متفرّقة رافضة للاستبداد، وحوّلتها إلى فعل احتجاجي واعٍ دفاعًا عن الثورة ورمزيتها، وعن أجيال ساهمت في صنعها ودفعت ثمنها، كما ردّت بشكل مباشر على خطاب “التفويض الشعبي” الذي رأت أنّه صُنع داخل أجهزة الدولة لا داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، انتقد البيان ما وصفه بالجدل العقيم حول مبادئ محسومة سلفًا أو حول خلفيات التحرك، معتبرًا أنّ رمزية المسيرة ورسائلها السياسية كانت واضحة في عنوانها ونص الدعوة إليها وفي مختلف منشورات لجنة التنظيم، سواء في مواجهة النظام القائم أو في نقد أنظمة ما بعد الثورة. وأكّدت اللجنة أنّ رأس النظام، قيس سعيّد، رغم استناده الخطابي إلى رمزية الثورة، يمارس سلطة تتناقض جوهريًا مع أهدافها، معتبرة أنّ الأزمة لا تتعلّق بشخص واحد بقدر ما تتصل بمنظومة أعادت تجميع قوى الثورة المضادة واستثمرت في فشل المرحلة الانتقالية وحالة الإحباط العام لفرض مسار يصادر الثورة باسمها.
كما شدّد البيان على ضرورة عدم الخلط بين التضامن المبدئي مع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي من جهة، وشروط التحالفات السياسية والوحدة من جهة أخرى، محذّرًا من أنّ هذا الخلط لا يخدم المعركة ولا الفعل الاحتجاجي.
وأكّدت لجنة الدفاع أنّ كل محاولات الابتزاز أو السحل الإلكتروني لن تغيّر قناعاتها ولن تثنيها عن مواصلة النضال في الصفوف الأمامية.
وبيّنت اللجنة أنّ معركة استرداد الحرية هي معركة تونسية، مواطنية وديمقراطية، ترفض كل أشكال الوصاية الداخلية والخارجية، وهي منفتحة بطبيعتها على مختلف النضالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمدنية، باعتبار أنّ الاستبداد لا يتجزّأ ولا يمكن مقاومته بشكل انتقائي. وذكّر البيان بأنّ ما تعيشه البلاد اليوم لا يمثّل فشلًا للثورة، بل هو نتيجة مباشرة لعجز من حكموا ومن شاركوا في الحكم عن تحويل مطالب الشعب إلى مسار ديمقراطي عادل، ما مهّد لعودة الدولة الجهازية في صيغة جديدة.
وختمت لجنة الدفاع بيانها بالتأكيد على أنّ معركتها ليست موجّهة ضد الدولة كإطار جامع، بل ضد تحوّلها إلى دولة تُدار بالمراسيم وبالأجهزة الأمنية وبقضاء مُسخَّر، مطالبة ببناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات، وتحمي الحقوق والحريات.
كما جدّدت تضامنها مع جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، مؤكدة تمسّكها بخطّ سياسي واضح يرفض المعارضة الشكلية، ويتمسّك بالثورة ورمزيتها، ويواصل النضال من أجل تونس الحرية والعدالة والكرامة والمساواة.




