الاعلان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين
تضم عائلات المساجين السياسيين ولجان الاسناد
تم اليوم الاربعاء 14 جانفي 2026، بتونس العاصمة الإعلان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين، التي تضم عائلات المساجين السياسيين ولجان الاسناد.
و حسب البيان التأسيسي، فإن “التنسيقية لا تهدف إلى تعويض لجان الدفاع أو الاسناد، لكنها تهدف للتشبيك والتنسيق بين لجان الدفاع وخوض كل اشكال النضال المشروعة بغية الدفاع عن كل من سُلبت حريته بسبب موقف او رأي أو نشاط سياسي”.
و قالت الناشطة الحقوقية سناء بن عاشور ان هذه التنسيقية تهدف إلى الدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والصحافة، مؤكدة أنّ هذه المبادرة تنطلق من واقع “سجون امتلأت بالمظلومين”، ومن معاناة متواصلة تعيشها عائلات المعتقلين منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأوضحت بن عاشور أنّ المحور الأول لعمل التنسيقية يتمثل في التضامن الفعلي والمباشر مع عائلات المعتقلين السياسيين، مشددة على أنّ الاستهداف لا يطال المساجين وحدهم، بل يمتدّ إلى محيطهم العائلي والاجتماعي، حيث تعاني العائلات من ضغوط نفسية ومادية متواصلة. وأضافت أنّ الوقوف إلى جانب هذه العائلات هو واجب إنساني وحقوقي لا يقبل المساومة.
أما المحور الثاني، فيتمثل في التعريف بالقضية وكشف السرديات المزيّفة التي يتم الترويج لها حول ملفات الاعتقال، مؤكدة أنّ هناك تزييفًا ممنهجًا للواقع الحقيقي وللوضع الفعلي الذي يعيشه المعتقلون السياسيون داخل السجون. واعتبرت بن عاشور أنّ من واجب التنسيقية توضيح حقيقة القضايا المرتبطة بما يُسمّى “قضايا التآمر” أو “الدعم” أو “الهجرة”، وذلك عبر عمل سلمي، مدني، ومواطني، يلتزم بمبادئ حقوق الإنسان.
وفي ما يخص المحور الثالث، شددت سناء بن عاشور على أهمية رصد كل وضعيات الاعتقال، بما في ذلك الحالات التي لا تحظى بتغطية إعلامية أو معرفة واسعة لدى الرأي العام. وأكدت أنّ هناك عددًا كبيرًا من السجناء الذين لا تتوفر بشأنهم معطيات كافية، ما يستوجب متابعة دقيقة لكل الملفات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، والضغط المتواصل من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين ظلمًا.
وأكدت بن عاشور أنّ هذه الخطوة تمثل الانطلاقة الأولى فقط، على أن تتبعها خطوات أخرى وفق تطور المهام وتوزيع الأدوار داخل التنسيقية، من خلال تشكيل لجان عمل والسعي إلى توسيعها.
من جهته أوضح منجي صواب النقابي و شقيق أحمد صواب أن هذه التنسيقية ستُبنى على مبدأ الدفاع عن جميع المساجين السياسيين دون إقصاء، معتبرًا أن غياب استقلالية القضاء وافتقاد شروط المحاكمة العادلة يفرضان اليوم توحيد الجهود النضالية والحقوقية. وأضاف أن التنسيقية تهدف إلى الجمع بين النضال الميداني، والتضامن، والعمل الإعلامي، إلى جانب التنسيق مع هيئة الدفاع، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومختلف مكونات المجتمع المدني.
كما عبرت المحامية و ابنة المعارض السياسي نجيب الشابي، هيفاء الشابي، أن اجتماع عائلات السجناء السياسيين في إطار التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين جاء نتيجة شعور عميق بالظلم والاستهداف الممنهج من قبل السلطة، مشددة على أن أبناءهم ليسوا “مجرمين” بل معتقلون بسبب مواقفهم السياسية.
وقالت الشابي إن توصيف “السجناء السياسيين” لا يقتصر فقط على من يمارسون العمل الحزبي المباشر، بل يشمل كل من تم الزج بهم في السجون بقرار سياسي.
وأضافت أن هذا اللقاء كان فرصة لتلاقي العائلات والتعارف فيما بينها وتوحيد الجهود للدفاع عن أبنائها.
من جهته أكد وسام الصغير، الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، أنّ إطلاق التنسيقية الوطنية من أجل إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات السياسيين والسياسيات يمثّل خطوة أساسية لوضع حدّ لحالة التشتّت التي يشهدها المشهد الحقوقي والسياسي في البلاد.
وأوضح الصغير، أنّ تونس تضم اليوم المئات من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، في ظل تعدّد الجمعيات والمبادرات ولجان الدعم والمساندة، وهو ما جعل الجهود مشتّتة وغير منسّقة. واعتبر أنّ الهدف الرئيسي من هذه المبادرة يتمثّل في تجميع هذه الجهود أو تنسيقها، بما يضمن نجاعة أكبر في الدفاع عن المعتقلين وإسنادهم.
و من جهته أكد المحامي والناشط الحقوقي كريم المرزوقي ان الهدف من تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، هو توحيد جهود العائلات والنشطاء الحقوقيين والسياسيين لمواجهة تصاعد المحاكمات السياسية في تونس.
وأوضح المرزوقي أن التنسيقية ستضم جميع عائلات المعتقلين السياسيين بدون استثناء، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو الأيديولوجية أو الملفات القانونية الخاصة بالمعتقلين.
وأكد أن الهدف الأساسي للتنسيقية هو مطالبة السلطات بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضمان محاكمات عادلة لكل المتابعين قضائياً.
وأشار المرزوقي إلى أن المحاكمات الحالية، التي وصفها بـ«غير العادلة»، تشهد غياب استقلالية القضاء وتدخلات سياسية واضحة، وهو ما يزيد من أهمية توحيد الجهود لمواجهة هذه الممارسات.
وأورد المرزوقي أسماء بعض الشخصيات التي تتعرض لمحاكمات سياسية حالياً، من بينهم الأستاذ أحمد نجيب الشابي، والعياشي الهمامي، وشيماء عيسى، مشيراً إلى أن التنسيقية جاءت استجابة لنداء العياشي الهمامي لتوحيد الطاقات والمجهودات في هذا الإطار.
وأوضح المرزوقي أن التنسيقية ستعمل على تنسيق كل الجهود النضالية والحقوقية والقانونية في قضية المعتقلين السياسيين، على المستويين الفردي والجماعي، لضمان تحقيق الهدف الأسمى وهو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في تونس.
وأضاف المرزوقي أن التنسيقية وضعت إطاراً جامعاً للعمل النضالي والحقوقي، وسيتم لاحقاً الاتفاق على الإجراءات العملية والتدخلات التي يمكن القيام بها في هذا الإطار، بما يضمن فعالية وتأثير هذه الجهود.




