نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مساء اليوم الاثنين 12 جانفي 2026 على صفحتها الرسمية على فايس بوك بيانًا عبرت من خلاله عن قلقها العميق إزاء الانهيار المستمر للمنظومة الصحية العمومية في تونس، محمّلة الدولة المسؤولية الكاملة عن حرمان آلاف المواطنين والمواطنات من حقهم في العلاج، خاصة في ظل النقص الحاد في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة.
وأكد البيان أن ما يشهده القطاع الصحي لم يعد أزمة ظرفية عابرة، بل هو فشل ممنهج للسياسات العمومية، معبّرًا عن تضامن الرابطة الكامل وغير المشروط مع المرضى وذويهم. كما دان البيان سياسة التسويف والخطابات الشعبوية التي تخفي عجز السلطات عن إدارة القطاع الصحي وحماية حقوق المواطنين.
وأشار البيان إلى أن المستشفيات العمومية تُركت تعاني منذ سنوات من نقص التمويل، تقادم البنية التحتية، غياب التجهيزات الأساسية والأدوية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، بالإضافة إلى تفاوتات جهوية كبيرة وسياسات تشجع على إضعاف القطاع العام لصالح القطاع الخاص.
وخلال الأشهر الأخيرة، تفاقمت الأزمة بشكل خطير، إذ توقفت الصيدليات الخاصة عن صرف الأدوية للمضمونين اجتماعيًا بسبب مشاكل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، فيما يشهد السوق نقصًا حادًا في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى رأسها أدوية السرطان. واعتبرت الرابطة هذا الوضع انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والحق في الحياة، مع ترك المرضى والمريضات لمصيرهم في ظروف إنسانية صعبة ومهينة.
ودعت الرابطة السلطات إلى التحرك العاجل عبر:إيجاد حل سريع وجذري لأزمة الصناديق الاجتماعية، وضمان استئناف صرف الأدوية للمضمونين دون قيد أو شرط.
تحمّل وزارة الصحة والصيدلية المركزية مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية في توفير أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، باعتبار ذلك واجبًا عاجلًا وغير قابل للتأجيل.
فتح حوار وطني جدي وشفاف حول السياسات الصحية، بعيدًا عن الخطابات الشعبوية والوعود الزائفة، بهدف إنقاذ المنظومة الصحية العمومية وضمان حد أدنى فعلي من الحق في الصحة لكل المواطنين دون أي تمييز.
وختم البيان بالتأكيد على أن الحق في الصحة ليس امتيازًا أو منّة، بل هو حق إنساني أساسي، وأن أي تقاعس عن ضمانه يُعد انتهاكًا جسيماً يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية.




