سعيداني: “الإعلام العمومي ليس ملحقًا برئاسة الجمهورية ولا جهازًا تعبويًا موجّهًا لخدمة شخص أو سلطة بعينها”
لم يكن يتصور أن يكون هذا اللقاء مناسبة لمطالبة الإعلام العمومي بالانخراط في منطق التفويض، معتبرًا أن هذا التوجه يحوّل الإعلام من جهاز عمومي يخدم الحقيقة والشعب التونسي، إلى أداة دعاية وتطبيل للسلطة
نشر النائب بالبرلمان أحمد سعيداني عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك،فيديو عبّر عن قلقه العميق إزاء ما اعتبره انحرافًا خطيرًا في وظيفة الإعلام العمومي، وذلك عقب لقاء رئيس الجمهورية بمديري المؤسسات الإعلامية العمومية، والذي تمحور – وفق تعبيره – حول الدعوة إلى ما يسمى بـ«التفويض الشعبي».
وأكد سعيداني أنه لم يكن يتصور أن يكون هذا اللقاء مناسبة لمطالبة الإعلام العمومي بالانخراط في منطق التفويض، معتبرًا أن هذا التوجه يحوّل الإعلام من جهاز عمومي يخدم الحقيقة والشعب التونسي، إلى أداة دعاية وتطبيل للسلطة.
وشدد سعيداني على أن الإعلام العمومي «ليس ملحقًا برئاسة الجمهورية، ولا جهازًا تعبويًا موجّهًا لخدمة شخص أو سلطة بعينها».
وفي تشخيصه للوضع العام، ذكّر النائب بجملة من الأزمات التي تعيشها البلاد، من ضعف الإنتاج، وارتفاع نسب البطالة، وتزايد الفقر، واستمرار هجرة الشباب، في مقابل غياب خطاب رسمي واضح قادر على التعبئة الوطنية.
واعتبر أن الرئاسة، بدل تقديم خطط واضحة للإنتاج والإبداع والتنمية، تكتفي بإعادة طرح سؤال استقطابي عقيم: «من معنا ومن ضدنا؟».
وحذّر سعيداني من خطورة هذا المنطق الثنائي، واصفًا إياه بـ«الاستقطاب المغشوش» الذي أثبت فشله تاريخيًا في تونس، مستشهدًا بمحطات صراع كبرى خلّفت كلفة سياسية واجتماعية باهظة، من صراع بورقيبة و بن يوسف، وصولًا إلى الانقسامات الحادة التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وأكد أن الدولة لا تُدار بمنطق الاصطفاف، ولا تُبنى بالتفويضات، بل بالعمل والمشاركة والنقاش الحر.
وأشار سعيداني إلى أن اللقاء مع مديري الإعلام العمومي كان من الأجدر أن يتمحور حول أسئلة جوهرية، من قبيل:
كيف يمكن للإعلام أن يحفّز التونسيين على المبادرة والإنتاج؟كيف يُعاد الأمل الحقيقي للشباب؟وكيف يسترجع المواطن ثقته في الفعل العام؟
لا أن يتم – بحسب قوله – تحويل الإعلام إلى أداة تعبئة سياسية وتوجيه للرأي العام نحو رجل واحد، وهو ما اعتبره خطرًا حقيقيًا على الدولة قبل أن يكون خطرًا على الإعلام ذاته.
كما شدد سعيداني على أن «التفويض الشعبي»، إذا لم يُترجم إلى سياسات واضحة وخطاب مسؤول وبرامج قابلة للتنفيذ، فإنه يتحول إلى فراغ سياسي، مؤكدًا أن هذا الفراغ كان دائمًا مكلفًا للشعوب عبر التاريخ.
كما أكد سعيداني على أن الدور الطبيعي للإعلام العمومي هو مراقبة السلطة ومساءلتها، لا تبريرها أو التصفيق لها، وأن مهمته الأساسية هي نقل صوت الناس، ومعاناتهم، وآمالهم، لا أن يكون «بوقًا لصوت القصر».
وأضاف أن تونس لا تحتاج إلى مزيد من الصمت، بل إلى أصوات عالية وصادقة ومسؤولة، وإلى سلطة تستمع للنقد وتشتغل به، لا سلطة تبحث فقط عن الاصطفاف.




