نشرت فائزة راهم، زوجة السجين السياسي عصام الشابي، مساء اليوم الاثنين 5 جانفي 2026، فيديو على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، عبّرت من خلاله عن استيائها من المعاملة التي تعرّضت لها خلال زيارتها الأخيرة لسجن برج الرومي، كاشفةً عمّا اعتبرته تعسّفًا وتناقضًا صارخًا في تطبيق القوانين داخل السجون التونسية.
وقالت راهم إنّها توجّهت إلى السجن وهي تحمل “قُفّة” أعدّتها بنفسها، تضمّنت مواد غذائية اعتادت إدخالها في زيارات سابقة، من بينها “اللبلابي”، مؤكّدة أنّ هذا النوع من الطعام تمّ السماح بإدخاله في مرات عديدة، سواء في سجن المرناقية أو حتى في زيارات سابقة بسجن برج الرومي نفسه.
غير أنّها فوجئت، وفق روايتها، برفض أعوان السجن إدخال القفّة هذه المرّة دون تقديم تفسير قانوني واضح. وأضافت أنّها حاولت الاستفسار عن سبب المنع، إلا أنّ الإجابات كانت، حسب قولها، متناقضة وغير مقنعة، قائلة:«نفس المواد الغذائية تم تمريرها عديد المرات، واليوم أصبحت ممنوعة، ولا يوجد تفسير.»
واعتبرت راهم أنّ هذا التصرّف يعكس غياب معايير واضحة وموحّدة، متسائلة عن سبب اختلاف القوانين من سجن إلى آخر، بل ومن يوم إلى آخر داخل السجن نفسه، رغم أنّ البلاد واحدة والقانون ، من حيث المبدأ، يجب أن يكون واحدًا يُطبَّق على الجميع دون استثناء.
وفي حديثها، وصفت راهم معاناة عائلات المساجين، مؤكّدة أنّ التضييق لا يقتصر على السجناء فقط، بل يمتدّ ليشمل عائلاتهم التي تعيش حالة دائمة من القهر والضغط النفسي.
وقالت إنّ العائلات تعود في كل مرة من الزيارة “مقهورة”، بعد منع إدخال أبسط الحاجيات، معتبرة أنّ ذلك يشكّل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي.
وتطرّقت راهم إلى الأوضاع داخل السجون، متحدثة عمّا وصفته بـ“عالم موازٍ” داخل السجن، تُتداول فيه الممنوعات من مخدّرات وهواتف وغيرها، في حين يُشدَّد على العائلات في إدخال الطعام أو الملابس، وهو ما اعتبرته تناقضًا صارخًا يطرح علامات استفهام حول حقيقة تطبيق القانون.
كما عبّرت عن غضبها من استمرار إيقاف عدد من السجناء، من بينهم زوجها عصام الشابي، دون محاكمات نهائية، مشيرة إلى أنّ بعض الموقوفين حُرموا حتى من حضور جلسات قضائية، معتبرة أنّ ما يحصل يدخل في إطار التنكيل بالمعارضين السياسيين.
وقالت إنّ زوجها “لم يفعل سوى التعبير عن رأيه”، وإنّ المعارضة “ليست تهمة”، بل حقّ مكفول.
و حمّلت فائزة راهم المسؤولية للسلطة السياسية القائمة، متّهمة إياها باستعمال السجون والقوانين، التي وصفتها بـ“البالية”، كأداة للضغط والتنكيل. ولم تُخفِ في تصريحها غضبها الشديد، موجّهة انتقادات لاذعة لرئيس الجمهورية ووزارة العدل، معتبرة أنّ ما يحدث دفع البلاد، وفق تعبيرها، إلى حالة حزن عام وانسداد سياسي واجتماعي.
وختمت راهم حديثها بتأكيد أنّ معاناة عائلات المساجين تواصلت لسنوات، وأنّ الصمت عمّا يحدث لم يعد ممكنًا، داعية إلى تغيير جذري في طريقة إدارة السجون ومراجعة القوانين المنظمة للزيارات والمعاملة، بما يضمن الكرامة الإنسانية، ليس فقط للمساجين، بل لعائلاتهم أيضًا.




