نشرت مساء اليوم الاثنين 5 جانفي 2026 الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانًا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك ، أعربت من خلاله عن موقفها الراسخ تجاه الدفاع عن حقوق النساء والحريات العامة، وتجديد التزامها بالمبادئ التي تأسست عليها منذ نشأتها، كما وردت في ميثاقها وقانونها الأساسي ونظامها الداخلي.
وأكدت الجمعية أن ما يجمع عضواتها هو النضال من أجل تحقيق المساواة التامة والفعلية بين النساء والرجال، القضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء، مكافحة العنف الممارس ضدهن، والحفاظ على مكتسباتهن وتطويرها، والدفاع عن الحقوق والحريات العامة والفردية لضمان مجتمع ديمقراطي تتحقق فيه الكرامة للجميع.
وجددت الجمعية التزامها بحرية التفكير والتعبير وتعميق النقاشات السياسية داخل هياكلها، واحترام التعددية والاختلاف بين العضوات، مؤكدة أن العمل الجمعياتي يختلف عن العمل الحزبي وأن الأهداف والوسائل النضالية مغايرة، ومواصلة التشبيك والتحالف مع مكونات المجتمع المدني والأحزاب التقدمية والديمقراطية المدافعة عن الحقوق والحريات، لدعم المشروع المجتمعي الحداثي والتقدمي الذي يضمن المساواة الكاملة بين الجنسين.
وأشار البيان إلى أن النضال النسوي قد حقق مكاسب كبيرة عبر عقود من خلال الضغط وحملات المناصرة، وأن هذه المطالب لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار فضاء ديمقراطي تعددي مستقل يتيح النقاش والمداولة العامة وتبادل الحجج ونقد السياسات العمومية، واقتراح البدائل، وتسليط الضوء على القوانين التمييزية السالبة لحقوق النساء، بما في ذلك الحق في الشغل والصحة والبيئة والتنقل الآمن، وخاصة للعاملات الفلاحيات، وتحسين ظروف عيش النساء.
وأدانت الجمعية ما وصفته بـ”التعديات الصارخة على حق التنظيم وحرية التعبير والنشاط في الفضاء العام”، مشيرة إلى غلق وتعليق نشاط عدد من الجمعيات وسجن ناشطات وناشطين في الحقل المدني والسياسي والإعلامي، ومن بينهم: شريفة الرياحي، سعدية مصباح، سلوى غريسة، سوار البرقاوي، إيمان الورداني، عبير موسي، شيماء عيسى، سنية الدهماني، شذى حاج مبارك، معتبرة ذلك انتهاكًا للحقوق الدستورية والاتفاقيات الدولية، وتراجعًا عن مكتسبات الشعب التونسي بعد ثورة 14 جانفي 2011.
ورفضت الجمعية المشاريع البرلمانية الرامية إلى المساس بحقوق النساء المكتسبة ضمن مجلة الأحوال الشخصية، بما في ذلك إتمام الطلاق خارج المحكمة، العفو عن ديون النفقة، أو تعدد الزوجات، معتبرة أن هذه المشاريع تشكل خطابًا رجعيًا محافظًا يُستغل لكسب قاعدة انتخابية وتوجيه الرأي العام، مؤكدة استعدادها الدائم للتصدي لها ومواجهة الخطاب الذكوري الرجعي وفضح أساليبه.
وتضمنت مواقف الجمعية أيضًا التعبير عن تضامنها الكامل مع جميع ضحايا التضييق على الحريات، سواء من سجينات وسجناء حرية الرأي والنشاط المدني والسياسي والإعلامي، بما في ذلك المحكومين في قضيّة “التآمر 1″، داعية إلى احترام قرينة البراءة ووقف كل التتبعات السياسية دون ضمانات محاكمة عادلة، ومطالبة بإطلاق سراحهم جميعًا. كما دافعت الجمعية عن المناضلة النسوية بشرى بلحاج حميدة وبراءتها، وأكدت التزامها بالدفاع عن كل من تعرض للظلم داخل السجون أو في المنافي القسرية.
وأدانت الجمعية الحملات الإعلامية والتواصلية التي استهدفت تشويه سمعة المجتمع المدني ونشطاءه، وما نتج عنها من ارتفاع خطاب الكراهية والعنف، مؤكدًة رفضها محاولات إضعاف الالتزام بالشأن العام وإرباك العمل المدني.
كما عبرت الجمعية عن رفضها لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، معتبرة أنه جاء دون حوار أو استشارة مع المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية، واعتمد على قوانين ومراسيم تتضمن نقائص تعرقل تطبيقه، وسياسات جبائية مجحفة تزيد هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتفتح أبوابًا للأزمات.
وانطلاقًا من موقعها كجمعية نسوية وديمقراطية، أعلنت الجمعية مطالبها الرسمية على النحو التالي:
وقف استعمال القضاء كأداة عقابية ضد المجتمع المدني والسياسي والصحفيات والصحفيين والناشطات والناشطين.
رفض كل المراسيم القمعية، وعلى رأسها المرسوم 54، والمطالبة بإلغائها إطلاق سراح جميع سجناء حرية الرأي والنشاط المدني والسياسي.
إرساء المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء لضمان استقلالية القضاء واستعادة الثقة فيه.
حماية الحق في حرية التعبير والتنظيم والاجتماع والاحتجاج السلمي.
رفض العودة إلى منطق الإقصاء أو التراجع عن الدولة المدنية الديمقراطية.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استمرار نضال النساء والنسويات من أجل تحقيق مواطنة كاملة ومساواة تامة، وتأكيد حرية واستقلال الجمعية واستمرارها في الدفاع عن الحقوق والحريات.




