
اعتبر السجين السياسي المعارض المحامي رضا بلحاج أن ما تعيشه تونس اليوم تعتبر “مرحلة صعبة من تاريخها ومنعرج حاسم بين النضال من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة وبناء مجتمع المواطنة الفاعلة وبين هرولة النظام الحالي نحو ماضي القمع والاستبداد وتقويض المواطنة وترسيخ عقلية الرعية المطيعة وتقسيم الشعب وتخوين المواطنين والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية ونشر الخوف والرعب بين السكان.”
جاء كلام بلحاج في محتوى رسالة بعث بها من محبسة بالسجن المدني بالمرناقية و وقع قرائتها أمس الخميس 27 فيفري 2025 خلال ندوة صحفية عقدت بمقر الحزب الجمهوري. و حضرها عدد من عائلات المساجين السياسيين و النشطاء المدنيين و مناصرين للمعتقلين. الذين ينتظرون محاكمة عن بعد يوم 4 مارس القادم. دون إبداء أسباب لهذا النوع من المحاكمات.
و أكد السجين السياسي رضا بلحاح في رسالته أنه منذ “انقلاب 25 جويلية 2021” انحدرت تونس في نفق الاستبداد والحكم الفردي المطلق وفق تعبيره. وتم تقويض كل “المؤسسات الرقابية وتم حلها والتنكيل بأغلب أعضائها”. لينفرد النظام القائم بالتخطيط و التشريع وتنفيذ الأحكام بأمره في جميع المجالات والميادين وفق وصفه دون رقيب ولا حسيب. مما أدى إلى تعميق الأزمات على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والمالية والسياسية، وخلق أزمات جديدة لم يكن وطننا المنهك أصلا في حاجة إليها. بحسب ما جاء في الرسالة.
كما أشار بلحاج إلى أن “الحكم الفردي المطلق لا يمكن له إلا أن ينتج الدمار والمعاناة ولا حل له سوى تعليق فشله المفضوح على شماعة تسمى “الآخر” دون تحديد هوية هذا “الأخر” حتى ليُبقي لنفسه دائما مساحة للمناورة وتعبئة هذا الوعاء الفارغ المسمى “الأخر” بمن يريد الانتقام منهم، فيتغير هذا “الأخر” بتغير احتياجات هذا النظام.”
واعتبر رضا بلحاج أن المحاكمة التي سنخضع لها يوم الثلاثاء 4 مارس 2025.ليست إلا صورة وعينة وفق تعبيره، مشيرا إلى أنها قضية “مثلها مثل بقية قضايا الرأي التي شملت السياسيين والسياسيات والصحافيين والصحافيات والمحامين والمحاميات والناشطين والناشطات بالمجتمع المدني والمدونين والمدونات وحتى رجال الأعمال، تؤكد المنحى الاستبدادي والقمعي الذي اختاره هذا النظام القائم.”
واشار بلحاج في رسالته أنه بعد أن وقع “تركيع القضاء من خلال حل مجلسهم المنتخب، وعزل العشرات من القضاة القاضيات الشرفاء، وتهديد البقية بالنقل التعسفية وبالتجويع”، أصبح النظام الحاكم يوظف عدد آخر من القضاة لفبركة ملفات جوفاء حسب وصفه ليقوموا بتوجيه التهم الواهية بهدف محاولة التخلص من المعارضين والناقدين للتوجهات السياسية والفكرية للنظام قصد الاستفراد بالسلطة والبقاء فيها بصورة نهائية بحسب نص الرسالة.
و اعتبر بلحاج أن النظام لم يتوانى على إفراغ العملية الانتخابية من كل محتوى ومعنى وأرجعها كما كانت في الماضي ليس بالبعيد قبيل ثورة الحرية والكرامة، “عملية صورية يتنافس فيها بنفسه مع نفسه ويقر الفور الساحق بنفسه على نفسه”. وفق تقديره. وفي الأثناء تم سجن مترشحيين وإقصاء آخرين ومعاقبة المحكمة الإدارية التي أصدعت بالحق بافتكاك الاختصاص الانتخابي من بين أيديها ومنحه للقضاء الوظيفة التابع له. على حد تعبيره.
وة كشف السجين السياسي المحامي رضا بلحاج أن محاكمته اليوم صحبة مجموعة من المعارضين و الناشطين يوم 4 مارس القادم. ستكون وفق تعبيره “محاكمة للانقلاب”، وستكون “محاكمة للحكم الفردي التسلطي”. عندها سيكتشف الشعب التونسي حجم المغالطات والتشويه والتدليس التي اخترقت صفحات هذا الملف الملفق الفضيحة. والكلام لبلحاج.
و لهذه الأسباب طالب بلحاج احتراما للشعب التونسي واحتراما لمن هم في الحكم, بأن تكون المحاكمة يوم 4 مارس, علنية و حضوريا في الجلسة وبأبواب مفتوحة أمام الصحافة والمواطنين والمواطنات وهى شروط أساسية لضمان المحاكمة العادلة ولإنارة الشعب التونسي حول حقيقة المؤامرة المزعومة. وفق تعبيره.